عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

414

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس " « 1 » رواه البخاري ومسلم ، والعرض بفتح العين المهملة والراء : المال . قلت : وروى مسلم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه " فمن أخذه ( يعنى المال ) بطيب نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع " وهذا بعض الحديث . وروى القشيري بإسناده عن أبي هريرة رضى الله ( تعالى ) « 2 » عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قنعا تكن أشكر الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " « 3 » وروى البخاري عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه " أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلبة ، فدعوه فأبى أن يأكل وقال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير " « 4 » . قلت « 5 » : وأما حقيقة القناعة في اللغة ، فهي الرضا بما قسم الله ( سبحانه ) « 6 » قال في الصحاح : والقناعة بالفتح الرضا بالقسم ، يقال قنع الرجل بكسر النون يقنع قناعة فهو قنع وقنوع . ( وأقنعه الشئ إذا أرضاه ) « 7 » وقال بعض أهل العلم : يكون منه ( قانع ) « 8 » وأنشد للبيد « 21 * » : فمنهم سعيد آخذ بنصيبه * ومنهم شقى بالمعيشة قانع « 9 » قلت : وهذا الذي ذكره لبيد إنما ذكرته للاستشهاد ، على أنه يقال في قنع بالشئ فهو « 10 » قنع وقنوع وقانع أيضا . وأما ما ذكره لبيد من السعادة والشقاوة فليس بصحيح بل هذا كلام المفتونين

--> ( 1 ) الحديث رواه : الإمام مسلم كتاب الزكاة باب ليس الغنى عن كثرة العرض ج 3 ص 100 ، والبخاري الرقاق 15 ، الترمذي الزهد 40 . ( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) . ( 3 ) الحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة انظر الرسالة القشيرية ( القناعة ص 159 . ( 4 ) الحديث رواه انظر الرسالة القشيرية ص 159 ) . ( 5 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) . ( 6 ) في ( ط ) ( سبحانه ) ، في ( ب ) ( تعالى ) . ( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 8 ) لفظة ( قانع ) ساقط من ( ب ) . ( 9 ) ينظر ديوانه ص 89 برواية ( أخذ لنصيبه ) . ( 10 ) لفظة ( فهو ) زيادة من ( ب ) . ( 21 * ) هو لبيد بن أبي ربيعة العامري ، فحل من فحول شعراء الجاهلية أدرك الإسلام ، دفن في صحراء بنى جعفر بن كلاب انظر ترجمته في الشعر والشعراء ص 167 .